
لاهوت الأيقونة: لماذا نُكرّم الأيقونات؟
لماذا تُكرّم الكنيسة الأرثوذكسيّة الأيقونة ولا تعبدها؟ قراءةٌ في الأساس اللاهوتيّ للأيقونة، من سرّ التجسّد إلى التمييز الدقيق بين الإكرام والعبادة.
اقرأ المزيد ←من مراسيم لاون الثالث إلى مجمع نيقية الثاني سنة ٧٨٧ ثم أحد الأرثوذكسيّة سنة ٨٤٣: كيف حفظت الكنيسة الأيقونة، ولماذا كانت المسألة مسألةَ إيمانٍ بالمسيح.
في سنة ٧٨٧ للميلاد اجتمع في مدينة نيقية نحو ثلاث مئة وخمسين أباً، فكان المجمع المسكونيّ السابع، وهو آخر المجامع المسكونيّة السبعة. لم يجتمع الآباء في مسألةٍ فنّيّة أو ذوقيّة، بل في مسألة إيمان: هل يجوز أن يُصوَّر الله الذي تجسّد، وهل إكرام الأيقونات إكرامٌ مشروع أم عبادةُ أوثان؟
بدأت المحاربة الرسميّة للأيقونات في العقد الثالث من القرن الثامن، حين أمر الإمبراطور لاون الثالث بإزالة الأيقونات وتحطيمها، فتعرّض المدافعون عنها للنفي والتعذيب، ونالت الأديرة القسط الأكبر من الضيق. وبلغت الحركة ذروتها في مجمعٍ عقده الإمبراطور قسطنطين الخامس سنة ٧٥٤ في هييريا، فحرَم الأيقونات وسمّى إكرامها وثنيّة. وفي وجه هذه الموجة قام القدّيس يوحنّا الدمشقي، وكان يكتب من ديره في فلسطين خارج سلطان الإمبراطور، فوضع ثلاث مقالاتٍ دفاعاً عن الأيقونات المقدّسة صارت أساس لاهوت الأيقونة إلى اليوم. وفي الجيل التالي حمل الرايةَ القدّيس ثيودوروس الستوديتي والبطريرك نيكيفوروس.
دعت الملكة إيريني، ومعها ابنها قسطنطين السادس، إلى مجمعٍ مسكونيّ برئاسة بطريرك القسطنطينيّة تراسيوس. وأعلن الآباء أنّ صناعة الأيقونات ليست ابتكار المصوّرين بل تسليمُ الكنيسة، وأنّ الأيقونات تُوضع في الكنائس والبيوت وعلى الطرق، ويُقدَّم لها البخور والقناديل والقُبَل، مع تمييزٍ لا لبس فيه: سجودُ إكرامٍ وتوقير، لا العبادةُ الحقيقيّة التي لا تليق إلا بالطبيعة الإلهيّة وحدها.
وثبّت الآباء القاعدة التي تسلّموها عن القدّيس باسيليوس الكبير: إكرام الأيقونة يعبر إلى النموذج الأصليّ.
لم تنته المعركة سنة ٧٨٧. فقد عادت موجةٌ ثانية من محاربة الأيقونات ابتداءً من سنة ٨١٥ ودامت نحو ثلاثين سنة، حتى أُعيدت الأيقونات نهائيّاً إلى الكنائس سنة ٨٤٣ في أيّام الملكة ثيودورا والبطريرك ميثوديوس. وما زالت الكنيسة تعيّد لهذا الحدث في الأحد الأوّل من الصوم الكبير وتسمّيه «أحد الأرثوذكسيّة»، فيُقام زيّاح الأيقونات ويُتلى فيه تثبيت الإيمان.
وليست القضيّة تاريخيّةً فحسب. فالمجمع السابع ختمَ ما بدأته المجامع قبله في الكلام على شخص المسيح: إن كان الابن قد صار إنساناً كاملاً، فله وجهٌ يُرسم واسمٌ يُكتب. ولذلك يُعَدّ انتصار الأيقونة انتصاراً لعقيدة التجسّد نفسها.

لماذا تُكرّم الكنيسة الأرثوذكسيّة الأيقونة ولا تعبدها؟ قراءةٌ في الأساس اللاهوتيّ للأيقونة، من سرّ التجسّد إلى التمييز الدقيق بين الإكرام والعبادة.
اقرأ المزيد ←للأيقونة أبجديّةٌ خاصّة: الهالة والذهب والألوان والمنظور المعكوس وملامح الوجه. دليلٌ موجز إلى قراءة الأيقونة الأرثوذكسيّة بعين الكنيسة لا بعين المتفرّج.
اقرأ المزيد ←منذ القرن السابع عشر أثمرت حلب مدرسةً في كتابة الأيقونة بالعربيّة، أقدمُ اسمٍ معروف فيها يوسف المصوّر. في ملامح هذه المدرسة وما ورّثته لكنيسة أنطاكية.
اقرأ المزيد ←